محمد بن جرير الطبري

212

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

أحسن أيام ، ودهره أحسن دهر قال : ولم يلبث الا أياما يسيره ، ثم اعتل موسى ومات ، وكانت علته ثلاثة أيام . قال عمرو الرومي : أفضت الخلافة إلى هارون ، فزوج حمدونه من جعفر ابن موسى 3 ، وفاطمه من إسماعيل بن موسى ، ووفى بكل ما قال ، وكان دهره أحسن الدهور . وذكر ان الهادي كان قد خرج إلى الحديثة ، حديثه الموصل ، فمرض بها ، واشتد مرضه ، فانصرف فذكر عمرو اليشكري - وكان في الخدم - قال : انصرف الهادي من الحديثة بعد ما كتب إلى جميع عماله شرقا وغربا بالقدوم عليه ، فلما ثقل اجتمع القوم الذين كانوا بايعوا لجعفر ابنه ، فقالوا : ان صار الأمر إلى يحيى قتلنا ولم يستبقنا ، فتامروا على أن يذهب بعضهم إلى يحيى بأمر الهادي ، فيضرب عنقه ثم قالوا : لعل أمير المؤمنين يفيق من مرضه ، فما عذرنا عنده ! فأمسكوا ثم بعثت الخيزران إلى يحيى تعلمه ان الرجل لمابه ، وتأمره بالاستعداد لما ينبغي ، وكانت المستوليه على امر الرشيد وتدبير الخلافة إلى أن هلك ، فاحضر الكتاب وجمعوا في منزل الفضل بن يحيى ، فكتبوا لليلتهم كتبا من الرشيد إلى العمال بوفاه الهادي ، وانهم قد ولاهم الرشيد ما كانوا يلون ، فلما مات الهادي أنفذوها على البرد . وذكر الفضل بن سعيد ، ان أباه حدثه ان الخيزران كانت قد حلفت الا تكلم موسى الهادي ، وانتقلت عنه ، فلما حضرته الوفاة ، وأتاها الرسول فأخبرها بذلك ، فقالت : وما اصنع به ؟ فقالت لها خالصه : قومي إلى ابنك أيتها الحرة ، فليس هذا وقت تعتب ولا تغضب فقالت : اعطونى ماء أتوضأ للصلاة ، ثم قالت : اما انا كنا نتحدث انه يموت في هذه الليلة خليفه ، ويملك خليفه ، ويولد خليفه ، قال : فمات موسى ، وملك هارون ، وولد المأمون . قال الفضل : فحدثت بهذا الحديث عبد الله بن عبيد الله ، فساقه لي مثل ما حدثنيه أبى ، فقلت : فمن اين كان للخيزران هذا العلم ؟ قال : انها كانت قد سمعت من الأوزاعي